السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

298

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

لا يبقى فرق بينه وبين سائر المرجّحات ، بل يكون حاله حالها . فإن لم نقتصر عليها وقلنا بالتجاوز إلى غيرها ممّا يتحقّق فيه مناط الترجيح - أعني الظنّ بالصدور أو الأقربيّة إلى الواقع - كان المرجع في صورة معارضة هذا المرجّح الجهتي مع سائر المرجّحات إلى ما كان فيه ذلك الملاك أقوى إن كان ، وإلّا لا بدّ من التخيير بين الخبرين . وإن اقتصرنا على المرجّحات المنصوصة ولم نتعدّاها كان المرجّح في صورة المعارضة بين هذا المرجّح وبين غيره إلى التخيير من دون ملاحظة ما هو الأقوى . هذا - أعني الرجوع إلى التخيير - على القول بعدم التعدّي إنّما هو إذا لم نقل بالترتيب وإلّا فلا تتصوّر المعارضة بين هذا المرجّح وبين ما ذكر قبله ، فإنّه بناء على القول بالترتيب يكون هذا المرجّح متأخّرا عمّا قبله فلا يتصوّر معارضته . قلت : يمكن أن يقال : إنّا وإن قلنا بالترتيب وكان هذا المرجّح متأخّرا في المقبولة عن جميع المرجّحات إلّا أنّ لهذا المرجّح خصوصيّة توجب تقدّمه وإن ذكر متأخرا أو توجب تأخّره . والحاصل : أنّ القول بالترتيب إنّما هو فيما لم يقم دليل من خارج على خلافه ، وفي هذا المرجّح بالخصوص قام الدليل القطعي على تقدّمه وإن كان الظاهر من المقبولة أنّه متأخّر بناء على استفادة الترتيب منها ، إلّا أنّ الظاهر أنّه يحكم بخلافه إذا دلّ على ذلك دليل أقوى من ذلك الظهور . قوله قدّس سرّه : ( في أنّه لا بدّ في صورة مزاحمته مع بعضها من ملاحظة أنّ أيّهما فعلا موجب للظنّ بصدق ذيه بمضمونه أو الأقربيّة كذلك إلى الواقع . . . الخ ) « 1 » قلت : الظاهر أنّ هذا مبنيّ على تنقيح مناط الترجيح وأنّه هو الظنّ بالصدور أو الأقربيّة فيتعدّى من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها ، وإلّا فبناء على عدم التعدّي وعدم تنقيح المناط والاطّلاع عليه كان المرجع في صورة مزاحمة هذا

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 518 .